ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ... خلاف الصواب.
والدليل على ذلك قوله بعد ذكر المعطوفات على قوله: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} ، {ذَلِكَ مِمَّآ أوحى إِلَيْكَ رَبُّكَ} [الإسراء: 39] الآية، ومعلوم أن قوله: {ذَلِكَ مِمَّآ أوحى إِلَيْكَ} خطاب له صلى الله عليه وسلم كما ترى، وذكرنا هناك بعض الشواهد العربية على خطاب الإنسان، مع أن المراد بالخطاب في الحقيقة غيره.
وبهذا تعلم أن مثل قوله تعالى: {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ} وقوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] ، وقوله: {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً} [الإنسان: 24] . وقوله: {لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ} [الإسراء: 22] يراد به التشريع لأمته لأنه صلى الله عليه وسلم معصوم من ذلك الكفر الذي نهى عنه.
فائدة
روي من غير وجه: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ناداه رجل من الخوارج في صلاة الفجر، فقال: {وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين} [الزمر: 65] ، فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة: {فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ} [الروم: 60] . انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 6 صـ}