فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351795 من 466147

فبإمكانك أنْ تُوفِّق صلاتك حسب وقتك المتاح لك ، إما بجمع التقديم أو التأخير ، وكم يتسع وقتك ويخلو من مشغولية العبادة إذا جمعتَ الظهر والعصر جمْعَ تقديم ، والمغرب والعشاء جَمْع تأخير في آخر وقت العشاء؟ أو حين تجمع الظهر والعصر جمعَ تأخير ، فتصليهما قبل المغرب ، ثم تصلي المغرب والعشاء جمع تقديم؟

إذن: المسألة فيها سِعَة ، ولا حجةَ لأحد في تَرْك الصلاة بالذات ، أما الذين يقولون في مثل هذه الأمور {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ...} [البقرة: 286] وأن هذا ليس في وُسْعي . . فنقول لهم: لا ينبغي أنْ تجعل وُسْعك هو الحكم ، إنما التكليف هو الحكم في الوُسْع ، وما دام ربك - عز وجل - قد كلَّفك فقد علم سبحانه وُسْعْك وكلّفك على قدره بدليل ما شرعه لك من رُخَص إذا خرجتْ العبادة عن الوُسْع .

وقال {أَقِمِ الصلاة . .} [لقمان: 17] لأن الصلاة أول اكتمال في الإجماع لمنهج الله ، وبها يكتمل إيمان الإنسان في ذاته ، وسبق أن قلنا: إن هناك فرقاً بين أركان الإسلام وأركان المسلم ، أركان الإسلام هي الخمس المعروفة ، أمَّا أركان المسلم فهي الملازمة له التي لا تسقط عنه بحال ، وهي الشهادتان والصلاة ، وإنْ كان على المسلم أنْ يؤمن بها جميعاً ، لكن في العمل قد تسقط عنه عدا الصلاة والشهادتين .

ثم يبين لقمان لولده: أن الإيمان لا يقف عند حدِّ الاستجابة لهذين الركنين الأساسيين ، إنما من الإيمان ومن كمال الإيمان أنْ تحب لأخيك ما تحب لنفسك ، فيقول له: {وَأْمُرْ بالمعروف وانه عَنِ المنكر . .} [لقمان: 17] فانشغل بعد كمالك بإقامة الصلاة ، بأنْ تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فبالصلاة كَمُلْتَ في ذاتك ، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنقل الكمال إلى الغير ، وفي ذلك كمال الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت