فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351794 من 466147

ويؤكد هذه المسألة قوله تعالى في الحديث القدسي:"يا عبادي: إنْ كنتم تعتقدون أني لا أراكم فالخلل في إيمانكم ، وإنْ كنتم تعتقدون أنِّي أراكم ، فَلِمَ جعلتموني أهونَ الناظرين إليكم؟".

بعد ذلك يدخل لقمان في وعظه لولده مجال التكليف ، فيقول له: {يا بني أَقِمِ الصلاة ...} .

هذه مسائل أربع بدأها لقمان بإقامة الصلاة ، والصلاة هي الركن الأول بعد أنْ تشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وعلمنا أن الصلاة لأهميتها فُرِضت بالمباشرة ، ولأهميتها جُعلِت ملازمة للمؤمن لا تسقط عنه بحال ، أما بقية الأركان فقد تسقط عنك لسبب أو لآخر ، كالصوم والزكاة والحج ، فإذا سقطت عنك هذه الأركان لم يَبْق معك إلا الشهادتان والصلاة ؛ لذلك جعلها النبي صلى الله عليه وسلم عماد الدين .

ولذلك بدأ بها لقمان: {يابني أَقِمِ الصلاة . .} [لقمان: 17] لأنها استدامة إعلان الولاء لله تعالى خمس مرات في اليوم والليلة ، فحين يناديك ربك (الله أكبر) فلا ينبغي أن تنشغل بمخلوق عن نداء الخالق ، وإلا فما موقف الأب مثلاً حين ينادي ولده فلا يجيبه؟ فاحذر إذا ناداك ربك ألا تجيب .

ثم تأمل النداء للصلاة الذي اهتدتْ إليه الفطرة البشرية السليمة ، وأقرّه سيدنا رسول الله: الله أكبر الله أكبر ، يعني أكبر من كل ما يشغلك عنه ، فإياك أن تعتذر بالعمل في زراعة أو صناعة أو تجارة عن إقامة الصلاة .

وقد ناقشتُ أحد أطباء الجراحة في هذه المسألة ، فقال: كيف أترك عملية جراحية من أجل الصلاة؟ فقلت له: بالله لو اضطررتَ لقضاء الحاجة تذهب أم لا؟ فضحك وقال: أذهب ، فقلت: فالصلاة أوْلَى ، ولا تعتقد أن الله تعالى يكلِّف العبد تكليفاً ، ثم يضنّ عليه باتساع الزمن له ، بدليل أنه تعالى يراعي وقت العبد ومصالحه وإمكاناته ، ففي السفر مثلاً يشرع لك الجمع والقصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت