فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351793 من 466147

وجمع بين هاتين الصفتين ؛ لأنك قد تكون خبيراً بالشيء عالماً بمكانه ، لكنك لا تستطيع الوصول إليه ، كأنْ يكون في مكان ضيق لا تنفذ إليه يدك ، وعندها تستعين بآلة دقيقة كالملقاط مثلاً ، فالخبرة موجودة ، لكن ينقصك اللطف في الدخول .

والحق - سبحانه وتعالى - لطيف ، فمهما صَغُرت الأشياء ودقَّتْ يصل إليها ، فهو إذن عليم خبير بكل شيء مهما صغر ، قادر على الإتيان به مهما دقَّ ؛ لأنه لطيف لا يمنعه مانع ، فصفة اللطف هذه للتغلغل في الأشياء .

ونحن نعلم أن الشيء كلما دقَّ ولَطُف كان أعنف حتى في المخلوقات الضارة ، وسبق أن أوضحنا هذه المسألة بمَنْ بنى بيتاً في الخلاء ، وأراد أنْ يؤمِّن نوافذه من الحيوانات والحشرات الضارة ، فوضع على النوافذ شبكة من الحديد تمنع اللصوص والحيوانات الكبيرة ، ثم تذكّر الفئران والثعابين قضيّق الحديد ، ثم تذكّر الذباب والناموس فاحتاج إلى شيء أضيق وأدقّ ، إذن: كلما كان عدوك لطيفاً دقيقاً كان أعنف ، واحتاج إلى احتياط أكثر .

فقوله تعالى {إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 16] يعني: لا يعوزه علم بالمكان ، ولا سهولة ويُسْر في الوصول إلى الأشياء .

كانت هذه بعض وصايا لقمان ومواعظه لولده ، ولم يأمره حتى الآن بشيء من التكاليف ، إنما حرص أنْ يُنبه: أنك قد آمنت بالله وبلغَك منهجه واستمعت إليه ، فأطع ذلك المنهج في افعل ولا تفعل ، لكن قبل أنْ تباشر منهج ربك في سلوكك اعلم أنك تتعامل مع إله قيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا يغيب عنه شيء ، فادخل على المنهج بهذا الاعتقاد .

وإياك أنْ تتغلَّب عليك شبهة أنك لا ترى الله ، فإنك إنْ لم تكُنْ تراه فإنه يراك ، واعلم أن عملك محسوب عليك ، وإنْ كان في صخرة صماء ضيقة ، أو في سماء ، أو في أرض شاسعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت