فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355435 من 466147

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لِمَ عَطَفَ الْمُشْرِكَ عَلَى الْمُنَافِقِ، وَلَمْ يُعِدِ اسْمَهُ تَعَالَى فَلَمْ يَقُلْ وَيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَعِنْدَ التَّوْبَةِ أَعَادَ اسْمَهُ وَقَالَ وَيَتُوبَ اللَّهُ وَلَوْ قَالَ وَيَتُوبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَانَ الْمَعْنَى حَاصِلًا؟

نَقُولُ أَرَادَ تَفْضِيلَ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُنَافِقِ فَجَعَلَهُ كَالْكَلَامِ المستأنف ويجب هناك ذكر الْفَاعِلُ فَقَالَ: (وَيَتُوبَ اللَّهُ) وَيُحَقِّقُ هَذَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ (وَيَتُوبُ اللَّهُ) بِالرَّفْعِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْإِنْسَانِ وَصْفَيْنِ الظَّلُومُ وَالْجَهُولُ وَذَكَرَ مِنْ أَوْصَافِهِ وَصْفَيْنِ فَقَالَ: (وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا أَيْ كَانَ غَفُورًا لِلظَّلُومِ وَرَحِيمًا عَلَى الْجَهُولِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ عِبَادَهُ بِأَنَّهُ يَغْفِرُ الظُّلْمَ جَمِيعًا إِلَّا الظُّلْمَ الْعَظِيمَ الَّذِي هُوَ الشِّرْكُ كَمَا قَالَ تَعَالَى:(إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [لُقْمَانَ: 13] وَأَمَّا الْوَعْدُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) [النِّسَاءِ: 48] وَأَمَّا الرَّحْمَةُ عَلَى الْجَهْلِ فَلِأَنَّ الْجَهْلَ مَحَلُّ الرَّحْمَةِ وَلِذَلِكَ يَعْتَذِرُ الْمُسِيءُ بِقَوْلِهِ ما علمت.

وهاهنا لَطِيفَةٌ: وَهِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ عَبْدَهُ بِأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَبَصَّرَهُ بِنَفْسِهِ فَرَآهُ ظَلُومًا جَهُولًا ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الْأَمَانَةَ فَقَبِلَهَا مَعَ ظُلْمِهِ وَجَهْلِهِ لِعِلْمِهِ فِيمَا يَجْبُرُهَا مِنَ الْغُفْرَانِ وَالرَّحْمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى {مفاتيح الغيب} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت