قوله:"كالذي يُغْشَى"يجوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أَنْ تكونَ حالاً مِنْ"أعينُهم"أي: تدورُ أعينُهم حالَ كونِها مُشْبِهَةً عينَ الذي يُغْشى عليه من الموتِ . الثاني: أنه نعتُ مصدرٍ مقدَّرٍ لقوله"يَنْظُرون"تقديرُه: ينظرون إليك نَظَراً مثلَ نَظَرِ الذي يُغْشى عليه من الموت ، ويُؤَيَّدُهُ الآيةُ الأخرى"يَنْظُرون إليك نَظَرَ المَغْشِيِّ عليه من الموت". الثالث: أنه نعتٌ لمصدرٍ مقدَّرٍ أيضاً ل"تدورُ"أي: دَوَراناً مثلَ دَوَرانِ عَيْنِ الذي . وهو على الوجهين مصدرٌ تشبيهيٌّ .
قوله:"سَلَقوكم"يقال: سَلَقه أي: اجترأ عليه في خِطابه ، وخاطبه مُخاطبةً بليغةً . وأصلُه البَسْط ومنه: سَلَقَ أمرأتَه أي: بَسَطَها وجامَعَها . قال مسيلمةُ لسجاح لعنهما الله تعالى: /
3684 ألا هُبِّي إلى المضجَعْ ... فإنْ شِئْتِ سَلَقْنَاك ... وإن شِئْتِ على أربعْ
والسَّليقَةُ: الطبيعةُ المتأتِّيَةُ . والسَّلِيقُ: المَطمئنُّ من الأرض . وخطيبٌ مِسْلاق وسَلاَّق . ويقال بالصاد قال الشاعر:
3685 فَصَلَقْنا في مُرادٍ صَلْقَةً ... وصُداءٍ أَلْحَقَتْهُمْ بالثَّلَلْ
و"أشحةً"نصب على الحال مِنْ فاعلِ"سَلَقُوكم". وابن أبي عبلة على ما تقدَّم في أختها .
قوله: {يَحْسَبُونَ} : يجوزُ أَنْ يكونَ مستأنفاً أي: هم من الخوفِ بحيث إنهم لا يُصَدِّقُوْن أن الأحزابَ قد ذهبوا عنهم . ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ أحدِ الضمائر المتقدمةِ إذا صَحَّ المعنى بذلك ، ولو بَعُدَ العاملُ ، كذا قال أبو البقاء .