قوله:"بادُوْن"هذه قراءةُ العامَّةِ جمعُ بادٍ . وهو المُقيم بالباديةِ . وقرأ عبد الله وابن عباس وطلحة وابن يعمر"بُدَّى"بضم الباءِ وتشديدِ الدالِ مقصوراً كغازٍ وغُزَّى ، وسارٍ وسُرَّى . وليس بقياسٍ . وإنما قياسُه في التكسير"بُداة"كقُضاة وقاضٍ . ولكنْ حُمِلَ على الصحيح كقولِهم:"ضُرَّب". ورُوِي عن ابن عباس أيضاً قراءةٌ ثانيةٌ"بَدِيْ"بزنةِ عَدِي ، وثالثةٌ"بَدَوْا"فعلاً ماضياً .
قوله:"يَسْألون"يجوز أَنْ يكونَ مستأنفاً ، وأن يكونَ حالاً مِنْ فاعِل"يَحْسَبُون". والعامَّةُ على سكونِ السين بعدها همزةٌ . ونَقَل ابن عطية عن أبي عمرو وعاصم بنَقْلِ حركةِ الهمزةِ إلى السينِ كقولِه: {سَلْ بني إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 211] . وهذه ليسَتْ بالمشهورةِ عنهما ، ولعلها نُقِلَتْ عنهما شاذَّةً ، وإنما هي معروفةٌ بالحَسَنِ والأعمش . وقرأ زيد بن علي والجحدري وقتادة والحسن"يَسَّاءَلُون"بتشديدِ السين والأصلُ: يتساءَلون فأدغم أي: يَسْأَلُ بعضُهم بعضاً .
قوله: {أُسْوَةٌ} : قرأ عاصم بضمِّ الهمزة حيث وقعَتْ هذه اللفظةُ . والباقون بالكسر . وهما لغتان كالعِدْوَة والعُدْوَة ، والقِدوة والقُدْوَة .
والأُسْوة بمعنى الاقتداء . وهي اسمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المصدرِ وهو الائْتِساء ، فالأُسْوَةُ من الائتساء كالقُدْوة من الاقتداء . وائْتَسَى فلانٌ بفلانٍ أي اقتدى به . و"أسوةٌ"اسمُ"كان". وفي الخبرِ وجهان ، أحدهما: هو"لكم"فيجوزُ في الجارِّ الآخرِ وجوهٌ: التعلُّقُ بما يتعلَّقُ به الخبرُ ، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ"أُسْوَة"، إذ لو تأخَّر لكان صفةً ، أو ب"كان"على مذهبِ مَنْ يراه . والثاني: أنَّ الخبرَ هو {فِي رَسُولِ الله} ، و"لكم"على ما تَقَدَّم في {فِي رَسُولِ الله} ، أو تتعلَّقُ بمحذوفٍ على التبيين أي: أَعْني لكم .