قوله: {لِّمَن كَانَ يَرْجُو} فيه أوجهٌ ، أحدها: أنه بدلٌ من الكافِ في"لكم"، قاله الزمخشري . وقد منعه أبو البقاء . وتابعه الشيخُ . قال أبو البقاء:"وقيل: هو بدلٌ مِنْ ضمير المخاطبِ بإعادةِ الجارِّ . ومَنَعَ منه الأكثرون ؛ لأنَّ ضميرَ المخاطبِ لا يُبْدَلُ مِنْه". وقال الشيخُ: " قال الزمخشريُّ: بدلٌ من"لكم"كقولِه: {لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} [الأعراف: 75] قال: " ولا يجوزُ على مذهب جمهورِ البصريين أن يُبْدَلَ من ضميرِ المتكلم ولا من ضمير المخاطب بدلُ شيءٍ مِنْ شيءٍ ، وهما لعينٍ واحدةٍ . وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش . وأنشد:
3686 بكم قُرَيْشٍ كُفِيْنا كلَّ مُعْضِلَةٍ ... وأَمَّ نَهْجَ الهُدى مَنْ كان ضِلِّيلا
قلت: لا نُسَلِّمُ أنَّ هذا بدلُ شيءٍ مِنْ شيءٍ وهما لعينٍ واحدة ، بل بدلُ بعضٍ مِنْ كل باعتبارِ الواقع ؛ لأنَّ الخطابَ في قولِه"لكم"أَعَمُّ مِنْ {مَن كَانَ يَرْجُو الله} وغيرِه ، ثم خَصَّصَ ذلك العمومَ لأنَّ المتأسِّيَ به عليه السلام في الواقعِ إنما هم المؤمنون . ويَدُلُّك على ما قلتُه ظاهرُ تشبيهِ الزمخشريِّ هذه الآيةَ بآيةِ الأعراف ، وآيةُ الأعرافِ البدلُ فيها بدلُ كل مِنْ كل . ويُجاب: بأنَّه إنما قَصَد التشبيهَ في مجردِ إعادةِ العاملِ .
والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل"حَسَنةٌ". الثالث: أَنْ يتعلَّقَ بنفس"حَسَنة"قالهما أبو البقاء . ومَنَعَ أَنْ يَتَعَلَّقَ ب"أُسْوَة"قال:"لأنها قد وُصِفَتْ". و"كثيراً"أي: ذِكْراً كثيراً .
قوله: {وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ} : مِنْ تكريرِ الظاهرِ تعظيماً كقوله:
3687 لا أرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ ... ... ... ... ... ... ... ...