وَهَذَا إِذَا جَوَّزْنَا عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهَا فَجْأَةً وَاسْتَحْسَنَهَا وَمِثْلُ هَذَا لَا نُكْرَةَ فِيهِ لِمَا طبع عليه ابن آدم من استحسانه الحسن، ونظرة الفجأة مَعْفُوٌّ عَنْهَا ثُمَّ قَمَعَ نَفْسَهُ عَنْهَا وَأَمَرَ زيدا بإمساكها ..
وإنما تنكر تلك الزيادات التي فِي الْقِصَّةِ.
وَالتَّعْوِيلُ وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ علي بن الحسين وحكاه السمرقندي وهو قول ابن عطاء وَاسْتَحْسَنَهُ الْقَاضِي الْقُشَيْرِيُّ
وَعَلَيْهِ عَوَّلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ وَقَالَ: إِنَّهُ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ .. قَالَ .. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّهٌ عَنِ اسْتِعْمَالِ النِّفَاقِ فِي ذَلِكَ وَإِظْهَارِ خِلَافِ مَا فِي نَفْسِهِ .. وَقَدْ نَزَّهَهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ»
قال: «وَمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ أَخْطَأَ.
قَالَ: وَلَيْسَ مَعْنَى الْخَشْيَةِ هُنَا الْخَوْفَ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الِاسْتِحْيَاءُ ..
أَيْ يَسْتَحْيِي مِنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا: تَزَوَّجَ زَوْجَةَ ابْنِهِ .. وَأَنَّ خشيته
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّاسِ كَانَتْ مِنْ إِرْجَافِ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ، وَتَشْغِيبِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِمْ: تَزَوَّجَ زَوْجَةَ ابْنِهِ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْ نِكَاحِ حَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ كَمَا كَانَ .. فَعَتَبَهُ اللَّهُ على هذا ونزهه عن الإلتفات إِلَيْهِمْ فِيمَا أَحَلَّهُ لَهُ .. كَمَا عَتَبَهُ عَلَى مُرَاعَاةِ رِضَى أَزْوَاجِهِ فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ: «لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ» .. الآية
كذلك قوله له ههنا «وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ»
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَعَائِشَةَ: لَوْ كَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لكتم هَذِهِ الْآيَةَ لِمَا فِيهَا مِنْ عَتَبِهِ وَإِبْدَاءِ ما أخفاه. انتهى انتهى {الشفا، للقاضي عياض} ...