مرّ بنا مثل هذا من حلقات، هو ظلم لأنه يسوي بين القادر والعاجز، العالم والجاهل، المنعِم والمحتاج إلى النعمة هذا ظلم وذكرنا في حينها أنه لو تقدّم جماعة لإشغال وظيفة في الدولة وقدموا اختباراً وأحدهم أجاب عن الأسئلة بأحسن إجابة وبأوضح كلام وآخر لم يجب عن ذلك ولا بكلمة واحدة صحيحة ولم يحسن الكلام ولم يحسن القول وسوّيت بينهما تكون ظالماً والفرق بين الخالق والمخلوق أكبر من هذا. إذن هو ظلم لأنك سويت بين العاجز وبين القادر، بين العالِم والجاهل، بين المنعِم والمحتاج للنعمة. الظلم واقع على النفس أولاً لأنك عبدت من لا يستحق العبادة فأهنت نفسك وقد يكون المعبود هو أقل فإذن أنت ظلمت نفسك. هذا أمر ثم أنت أوردتها الهلاك أدخلتها النار، ظلمتها بأن حططت من قدرها وأهنتها وأدخلتها النار وأوردتها موارد الهلاك فكنت ظالماً. لماذا اختار الظلم؟ فطرة الإنسان تكره الظالم وحتى الظالم إذا وقع عليه ظلم يكرهه فهو يستسيغه من نفسه ولا يسيغه إذا وقع عليه. إذن طبيعة النفس تكره الظلم والظالمين حتى في الأفلام لما نرى إنساناً ظالماً يتحزّب المشاهدون ضده. أراد ذكر الظلم لأن النفس تكره الظلم فقال ظلم حتى تشمئز نفس ابنه. إضافة إلى أنه في تقديرنا لما قال (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) في تقديرنا أن الموجه والناصح والمعلم والداعية ينبغي أن يعلل الأوامر ولا يذكر هذا من دون تعليل، لا تكن أوامر فقط حتى يقبل كلامك لماذا لا تشرك بالله؟ لأن الشرك لظلم عظيم وهذا الظلم يقع عليك وعلى الآخرين فهذا التعليل من أدب الوعظ والتوجيه وأن لا تعطى الأوامر بدون تعليل.
آية (14) :
(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ(14 ) )
* هذا كلام الله تعالى مع أن لقمان لم ينتهي بعد من الوصية فلماذا هذه المداخلة؟