فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348883 من 466147

{فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ} من الأموال والأسباب؛ أي: هل ترضون لأنفسكم شركةً في ذلك، والمعنى: هل لكم شركاء فيما رزقناكم من الأموال، كائنون من النوع الذي ملكت أيمانكم، وهم العبيد والإماء، وجملة قوله: {فَأَنْتُمْ فِيهِ} ؛ أي: فيما رزقناكم {سَوَاءٌ} ؛ أي: مستوون يتصرفون فيه كتصرفكم، من غير فرق بينكم وبينهم، جواب للاستفهام الإنكاري الذي بمعنى النفي، ومحققة لمعنى الشركة بينهم وبين العبيد والإماء المملوكين لهم في أموالهم، وجملة قوله: {تَخَافُونَهُمْ} خبر آخر لـ {أنتم} داخل تحت الاستفهام الإنكاري، كما في"الإرشاد"؛ أي: تخافون مماليككم أن يستقلوا وينفردوا بالتصرف فيه، و"الكاف"في قوله: {كَخِيفَتِكُمْ} نعت لمصدر محذوف، ومعنى قوله: {أَنْفُسَكُمْ} هاهنا أمثالكم من الأحرار، كقوله: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} أي: بعضكم بعضًا.

والمعنى: خيفةً كائنةً مثل خيفتكم من أمثالكم من الأحرار المشاركين لكم فيما ذكر من الحرية، وملك الأموال وجواز التصرف، والمقصود: نفي الأشياء الثلاثة: الشركة بينهم وبين المملوكين، والاستواء معهم وخوفهم، وليس المراد ثبوت الشركة، ونفي الاستواء والخوف، كما قيل في قولهم: ما تأتينا فتحدثنا. والمراد: نفي مضمون ما فصل من الجملة الاستفهامية.

والمعنى: أي لا ترضون بأن يشارككم فيما بأيديكم من الأموال المستعارة مماليككم، وهم عندكم أمثالكم في البشرية، غير مخلوقين لكم، بل الله تعالى، فكيف تشركون به سبحانه في المعبودية - التي هي من خصائصه الذاتية - مخلوقه، بل مصنوع مخلوقه، حيث تصنعونه بأيديكم، ثم تعبدونه.

والمراد: إقامة الحجة على المشركين، فإنهم لا بد أن يقولوا: لا نرضى بذلك، فيقال لهم: فكيف تنزهون أنفسكم عن مشاركة المملوكين لكم، وهم أمثالكم في البشرية، وتجعلون عبيد الله شركاء له، فإذا بطلت الشركة بين العبيد وساداتهم فيما يملكه السادة .. بطلت الشركة بين الله وبين أحد من خلقه، والخلق كلهم عبيد الله تعالى، ولم يبق إلا أنه الرب وحده لا شريك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت