هذه حكمة أولاً بدأ بقوله (يا بني) بُنيّ معناها تصغير ابن وإضافة إلى النفس (بُنيّ يعني ابني) فيها تحبيب ورفق وتلطف كما في نوح (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ(42) هود) فيها شفقة به ورحمة. لما قال له (يا بني) الوعظ بدأ فيما ذكر فيما بعد (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ) ولكن أراد أن يفتح قلبه وهذا توجيه للدعاة وللآباء أن يبدأوا بكلمة رفيقة فيها حنان وشفقة ورأفة لأن الكلام اللين يفتح القلوب والنفوس لا يصيح بابنه وإنما يأتي إلى ابنه بكلام لطيف ويضع يده على كتفه ويبدأ بالكلام اللطيف الهين عند ذلك ينتفع الإبن باللطف والحنان أكثر مما ينتفع بالقول. حتى ربنا سبحانه وتعالى قال (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) طه) اللين في القول يفتح القلوب العصية ويفتح النفوس لذا قال لقمان (يا بني) حنان ورفق ولطف وشفقة وحتى لو كان الإبن ينوي المخالفة يخجل من المخالفة.
ثم بدأ (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ) قبل العبادة. التوحيد رأس الإيمان وأول ما ينبغي أن يغرس في النفوس التوحيد لأن أساس الصلاح هو التوحيد. النهي عن الشرك مقدّم على العبادة لأنه لا تنفع عبادة مع الشرك فإذن بدأ بما هو أهمّ. ثم النهي عن الشرك يتعلمه الصغير والكبير يمكن أن تعلم الصغير لا إله إلا الله أما العبادة فلا تكون إلا بعد التكليف. لم يثبت كم كان عمر ابنه. ثم الانتهاء عن الشرك أيسر من العبادة وأسهل وكثير من الموحّدين يتهاونون في العبادة. الانتهاء عن الشرك أيسر من القيام بالعبادة فبدأ بما هو أهم وأعمّ يعم الصغير والكبير وأيسر.
* (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) كيف يكون الشرك ظلم عظيم؟