والحاصل: أن حديث البراء المذكور، دل على أن مع ملك الموت ملائكة آخرين يأخذون من يده الروح، حين يأخذه من بدن الميت. وأما قوله تعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَاَ} [الزمر: 42] فلا إشكال فيه، لأن الملائكة لا يقدرون أن يتوفوا أحداً إلا بمشيئته جل وعلا {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً} [آل عمران: 145] .
فتحصل: أن إسناد التوفي إلى ملك الموت في قوله هنا: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت الذي وُكِّلَ بِكُمْ} لأنه هو المأمور بقبض الأرواح، وأن إسناده لملائكة في قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} [محمد: 27] الآية. ونحوها من الآيات، لأن لملك الموت أعواناً يعملون بأمره، وأن إسناده إلى الله في قوله تعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا} [الزمر: 42] لأن كل شيء كائناً ما كان لا يكون إلا بقضاء الله وقدره. والعلم عند الله تعالى.
وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12)
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف، في الكلام على قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الذين نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ} [الأعراف: 53] الآية. وفي سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} [مريم: 38] الآية. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 6 صـ}