وقوله: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(5)
تأويلِ الهدى ما ذكرنا في هذا الموضع من التوفيق والعصمة والمعونة. (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .
قد ذكرناه أيضًا.
وقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ(6)
اختلف في قوله: (مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: ليس على حقيقة الاشتراء نفسه؛ ولكن على الإيثار والاختيار؛ لأن الاشتراء هو مبادلة أخذ وإعطاء، ولكن آثروا واختاروا الضلال مع قبحه عندهم على الهدى مع حسنه؛ فعلى ذلك آثروا لهو الحديث واختاروه على الحق وحكمة الحديث، واختاروا الفاني على الباقي؛ فسماه: شراء لذلك.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو على حقيقة الاشتراء. لكنهم اختلفوا: فمنهم من يقول: إنه على اشتراء المغنية والمغني كانوا يشترونهم؛ ليتلهوا بهم ويلعبوا.
ومنهم من قال: كان أحدهم يشتري ويكتب عن لهو الحديث وباطله من حديث الأعاجم، فيحدث بها قريشًا، ويقول: إن محمدا يحدثكم بأحاديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بأحاديث فارس والروم؛ فذلك اشتراؤه لهو الحديث وإضلاله الناس عن سبيل اللَّه فأعرضوا عن القرآد والإيمان بمحيد.
(وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا) .
وكان إذا سمع شيئًا من القرآن اتخذها هزوا، هكذا عادة الكفرة وأهل النفاق: كانوا يستهزئون بالقرآن وبرسول اللَّه وأصحابه.
ثم أوعدهم الوعيد الشديد؛ حيث قال: (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) .