وابن مسعود وابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنهما - يقولان في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) : هو شراء المغنية والغناء، وقد روي مرفوعًا عن أبي القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"لا تبيعوا المغنيات ولا تشتروهن، ولا تعلموهن ولا خير في التجارة فيهن، وثمنهن حرام".
وفي مثله أنزلت هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ...) الآية، فإن ثبت هذا فهو تفسير لهو الحديث الذي ذكر في الآية.
وقوله: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(7)
أي: أعرض متعظمًا متجبرًا.
قوله تعالى: (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) :
يحتمل قوله: (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا) ، و (كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) على التقرير.
ويحتمل: على نفي الحقيقة.
فإن كان على التقرير فهو على ترك الاستماع.
وإن كان على حقيقة النفي فقد ذكر في كثير من الآي ذلك كقوله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) ، وذلك يحتمل وجهين - واللَّه أعلم - ثم أوعده العذاب الشديد؛ حيث
قال: (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) .
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ(8)
قوله: (آمَنُوا) بجميع ما أمروا بالإيمان به، (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) بما تعبدوا من العمل بالطاعات والصالحات.
(لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) .
كل الجنان التي وعد للمؤمنين نعيم يتنعمون فيها خالدين فيها.
(وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ...(9)
أي: ما وعد للمؤمنين من جنات النعيم هو حق كائن لا محالة، (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .
وقوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: خلق السماوات بعمد لا ترونها.