{وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} أي وعمروها أولئك أكثر مما عمروها هؤلاءِ فلم تنفعهم عمارتهم ولا طول مدّتهم.
{وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات} أي بالمعجزات.
وقيل: بالأحكام فكفروا ولم يؤمنوا.
{فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ} بأن أهلكهم بغير ذنب ولا رسل ولا حجة.
{ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بالشرك والعصيان.
قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الذين أَسَاءُواْ السواءى} السّوءى فُعْلَى من السوء تأنيث الأسوأ وهو الأقبح، كما أن الحسنى تأنيث الأحسن.
وقيل: يعني بها هاهنا النار؛ قاله ابن عباس.
ومعنى"أساءوا"أشركوا؛ دل عليه"أن كذبوا بِآياتِ اللَّهِ".
"السوءى": اسم جهنم؛ كما أن الحسنى اسم الجنة.
{أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله} أي لأن كذبوا؛ قاله الكسائي.
وقيل: بأن كذبوا.
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو"ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ"بالرفع اسم كان، وذكّرت لأن تأنيثها غير حقيقي.
و"السُّوءَى"خبر كان.
والباقون بالنصب على خبر كان.
"السوءى"بالرفع اسم كان.
ويجوز أن يكون اسمها التكذيب؛ فيكون التقدير: ثم كان التكذيب عاقبة الذين أساءوا؛ ويكون السوءى مصدراً لأساءوا، أو صفة لمحذوف؛ أي الخَلّة السوءى.
وروي عن الأعمش أنه قرأ"ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءُ"برفع السوء قال النحاس: السوء أشدّ الشر؛ والسوءى الفعلى منه {أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله} قيل بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن؛ قاله الكلبيّ.
مقاتل: بالعذاب أن ينزل بهم.
الضحاك: بمعجزات محمد صلى الله عليه وسلم.
{وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}