42 -وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} قرئ: (يَدْعُونَ) بالياء والتاء؛ فمن قرأ بالياء فلتقدم الغيبة في قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا} {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} والتاء على: قل لهم: إن الله يعلم ما تدعون، لا يكون إلا على هذا؛ لأن المسلمين لا يخاطبون بذلك.
قال أبو علي: و (مَا) استفهام، وموضعها نصب بـ (تَدْعُونَ) ولا يجوز أن يكون نصبًا بـ (يَعْلَمُ) ولكن الجملة التي هي منها في موضع نصب بـ (يَعْلَمُ) والتقدير: إن الله يعلم أَوَثَنًا تدعون من دونه أو غيره، أي: لا يخفى ذلك عليه فيؤاخذكم بكفركم ويعاقبكم عليه، ولدل على أن (مَا) استفهام: دخول (مِنْ) في الكلام، وإنما هي تدخل في نحو قولك: هل من طعام؟ وهل من رجل؟ ولا تدخل في الإيجاب، وهذا قول الخليل، وكذلك قوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} [الأنعام: 135] والمعنى: فستعلمون المسلم تكون له عاقبة الدار أم الكافر، وكل ما كان من هذا، فهكذا القول فيه، وهو قياس قول الخليل.
قوله: {مِنْ شَيْءٍ} قال مقاتل: يعني من الأصنام {وَهُوَ الْعَزِيزُ} المنيع القادر {الْحَكِيمُ} في خلقه.
43 -قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ} يعني أمثال القرآن، وهي التي شبه بها أحوال كفار هذه الأمم المتقدمة يبينها للناس {نَضْرِبُهَا} لكفار مكة. قاله مقاتل. وقال الكلبي: للناس عامة.
{وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} قال مقاتل: يقول: وما يعقل الأمثال إلا العلماء الذين يعقلون عن الله الأمثال.
وقال الكلبي: إلا عالم أراد الله له ذلك، فيعلم ما ضرب له المثل في القرآن. وروى أبو الزبير، عن جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا هذه الآية، فقال:"العالم من عَقَل عن الله".