قال أبو الليث رحمه الله: حدثنا الخليل بن أحمد، قال: حدثنا الماسرجسي قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، قال سألني ابن عباس عن قوله: {وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ} فقلت: هو التسبيح والتهليل والتقديس، فقال: لقد قلت شيئاً عجيباً، وإنما هو ذكر الله العباد أكثر من ذكر العباد إياه.
وقال قتادة: {وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ} أي: ليس شيء أفضل من ذكر الله.
وسئل سلمان الفارسي أي العمل أفضل؟ قال: ذكر الله.
ويقال: ذكر الله أفضل من الاشتغال بغيره.
ويقال: ذكر الله حين كتبكم في اللوح المحفوظ من المسلمين أفضل.
ويقال: ذكر الله عز وجل لك بالمغفرة أفضل من ذكرك إياه.
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ ذَكَرَ الله فِي نَفْسِهِ ذَكَرَهُ الله في نَفْسِهِ وَمَنْ ذَكَرَهُ في مَلإٍ ذَكَرَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ في مَلإٍ أَكْبَرَ مِنَ المَلإِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِمْ وَأَطْيَبَ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنَ الله شِبْراً تَقَرَّبَ الله مِنْهُ ذِرَاعاً يعني: بإجابته وتوفيقه ورحمته وَمَنْ تَقَرَّبَ إلى الله تَعَالَى ذِرَاعاً تَقَرَّبَ الله مِنْهُ باعاً، وَمَنْ أتَى الله مَاشِياً أتاهُ هَرْوَلةً"
يعني: بإجابته وتوفيقه.
ثم قال تعالى: {والله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} من الخير والشر فيجازيكم به. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 631 - 636}