فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349295 من 466147

وقال عكرمة: الربا ربوان: ربًا حلال، وربًا حرام، فأما الربا الحلال: فهو الذي يهدي يلتمس ما هو أفضل منه، وعن الضحاك في هذه الآية: هو الربا الحلال الذي يهدي ليثاب ما هو أفضل منه، لا له ولا عليه، ليس له أجر، وليس عليه فيه إثم.

ومعنى الآية: أنه لا يزكو عند الله، ولا يثاب عليه؛ لأنه لا يقبل إلا ما أريد به وجهه خالصًا له.

واختلف العلماء فيمن وهب هبة يطلب عوضها، وقال: إنما أردت العوض، فإن كان مثله ممن يطلب العوض من الوهوب له. فله ذلك عند مالك، وذلك كهبة الفقير للغني، وهبة الخادم لصاحبه، وهبة الشخص لمن فوقه، ولأميره، وقال أبو حنيفة: لا يكون له عوض إذا لم يشترط، وهذان القولان جاريان للشافعي.

قال صاحب"روح البيان": تشير الآية على القول الأول، إلى أنه لو قال المعطي للآخذ: أنا لا أعطي هذا المال إياك على أنه ربا، وجعله في حل .. لا يكون حلالًا، ولا يخرج عن كونه ربًا؛ لأن ما كان حرامًا بتحريم الله تعالى، لا يكون حلالًا بتحليل غيره، وإلى أن المعطي ولآخذ سواء في الوعيد، إلا إذا كانت الضرورة قويةً في جانب الآخر، فلم يجد بدًا من الأخذ بطريق الربا، بأن لا يقرضه أحد بغير معاوضةٍ.

{وَمَا آتَيْتُمْ} وأعطيتم {مِنْ زَكَاةٍ} ؛ أي: من صدقة تطوع إلى المساكين، سميت زكاة لأنها تزكو وتنمو حالة كونكم {تُرِيدُونَ} بها {وَجْهَ اللَّهِ} سبحانه، وتقصدون ثوابه ورضاه، لا ثواب غيره من المكافأة، ولا رضاه بأن يكون رياءً وسمعةً {فَأُولَئِكَ} المعطون على الصفة المذكورة {هُمُ الْمُضْعِفُونَ} ؛ أي: الذين أضعفت صدقاتهم في الآخرة بكثرة الثواب من عشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف، وبحفظ أموالهم في الدنيا، وبالبركة لها، و {الْمُضْعِفُونَ} بكسر العين على قراءة الجمهور: جمع مضعف، والمضعف: ذو الإضعاف في الأجر، كالمقوي لذي القوة، والموسر لذي اليسار، وقرأ أبيّ: {المضعفون} بفتح العين اسم مفعول، وفي عدوله عن الخطاب إلى الإخبار إيماء إلى أنه لم يخص به المخاطبون، بل هو عام في جميع المكلفين إلى قيام الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت