إِلَّا بُداهة أَو عُلالَة ... سابِحٍ نَهْدِ الجُزاره
ومثله:
يَا مَن رَأَى بارِقاً أُكَفْكِفُه ... بَيْنَ ذِراعَيْ وجَبْهَةِ الأَسَد
قال: وسمعت أبا ثروان العلكي يقول: قطع الله الغداة يد ورجل من قاله.
قال المبرد: إنما تحذف هذا وما أشبهه إكتفاء بالثاني من الأول، لأن المعنى مفهوم وليس في (قبل وبعد) ما يدل على المضاف إليه، وفي هذين البيتين ما يدل على الإضافة.
وقيل: المعنى إلا علالة سانح وبداهته، ثم حذف، ومثله قوله تعالى: (وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ) ، يريد والحافظاتها فحذف. وأجاز هشام: جئت قبلَ وبعدَ، بالنصب على نية
الإضافة، وكل هذا ينكره البصردون.
قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا)
قيل:: خوفاً من المطر في السفر. وطمعاً فيه في الحضر.
وفي قوله (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا) ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه حذف (أن) والتقدير: ومن آياته أن يريكم. فلما حذف (أن) ارتفع الفعل، قال طرفة:
أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى ... وأَن أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنتَ مُخْلدي؟
يريد: أن أحضر. فحذف ألا تراه أظهرها في قوله (وأن أشهد) .
والثاني: أن المعنى ومن آياته آية يريكم، ثم حذف لدلالة (من) عليها، قال الشاعر:
وَمَا الدَّهرُ إِلا تارَتانِ: فَمِنْهُمَا ... أَموتُ، وأُخْرى أَبْتَغي العَيْشَ أَكْدَحُ
يريد: فمنهما تارة أموت فيها وأخرى أبتغي العيش فيها، فحذف لدلالة (من) على المعنى.
والثالث: أنه على التقديم والتأخير، والمعنى: ويريكم البرق من آياته، فهذا على غير حذف.
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)
يقال ما معنى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) ، وهل يهون عليه شيء دون شيء؟
وفي هذا ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن المعنى: وهو أهون عليه عندكم، ثم حذف، وهذا قول المفسرين
والثاني: أن (أهون) بمعنى (هين) .
كما قال:
لعمركَ مَا أدرِي وإني لأوجَلُ ... على أيِّنا تَعدُو المنيةُ أولُ
وقال آخر: