وتحمله على الحياءِ وهو ركن كلَّ خير ، وتمنعه من الفحش والبخل والكذب والغيبة والنَّميمية.
والشجاعةُ تحمله على عِزَّةِ النَّفس وإِيثار معالى الأَخلاق والشِّيم ، وعلى البذل
والنَّدى الذي هو شجاعة النفس وقوّتها على إِخراج المحبوب ومفارقته ، وتحمله على كَظْم الغيظ والحلم فإِنَّه بقوّة نَفْسه وشجاعتها يمْسك عِنَانها ويكبحها بلجامها عن السّطوة والبطش ؛ كما قال النبيّ صلَّى الله عليه وسلم:"ليس الشَّديد بالصُّرَعة إِنَّما الشديد الَّذى يمسك نفسه عند الغضب"وهذه هي حقيقة الشجاعة.
وهي مَلكة يقتدِر معها على قهر خصمه.
والعدل يحمله على اعتدال أَخلاقه وتوسّطه بين طرفى الإفراط والتَّفريط فيحمله على خُلُق الجود والسّخاءِ الَّذى هو توسّط بين الإِمساك والتَّقتير ، وعلى خُلُق الحياءِ الَّذى هو توسّط بين الذِّلة والقِحة ، وعلى خُلُق الشَّجاعة الَّذى هو توسّط بين الجُبْن والتَّهوّر ، وعلى خلق الحلم الذي هو توسّط بين الغضب والمهانة.
والتوسّط منشأُ جميع الأَخلاق الفاضلة من هذه الأَربعة.
والخَلْق ورد فِي القرآن على ثمانية أَوجه:
الأَوّل: بمعنى دين الحقّ {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} أَى لدين الله {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} أَى دين الله.
الثاني: بمعنى الكذب {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} أَى تكذبون {إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ} .
الثالث: بمعنى التَّصوير {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} أَى تصوّر.
الرابع: بمعنى التقدير {لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أَى يقدَّرون.
الخامس: بمعنى الإِنطاق {أَنطَقَنَا اللَّهُ} إِلى قوله {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوّلَ مَرَّةٍ} أَى أَنطقكم.
السّادس: الخَلْقُ بمعنى الجعل {خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ} .