عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ:"خَطَبَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاعْتَذَرْتُ لَهُ بِعُذْرِي، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} ... . إِلَى قَوْلِهِ {اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} قَالَتْ: فَلَمْ أَحِلَّ لَهُ، لَمْ أُهَاجِرْ مَعَهُ، كُنْتُ مِنَ الطُّلَقَاءِ"
وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) بِوَاوٍ؛ وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَتِهِ مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى قِرَاءَتِنَا بِغَيْرِ الْوَاوِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تُدْخِلُ الْوَاوَ فِي نَعْتِ مَنْ قَدِمَ تَقَدَّمُ ذَكَرِهِ أَحْيَانًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَإِنَّ رُشَيْدًا وَابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَكُنْ ... لِيَفْعَلَ حَتَّى يَصْدُرَ الْأَمْرُ مَصْدَرَا
وَرَشِيدٌ هُوَ ابْنُ مَرْوَانَ وَكَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ يَتَأَوَّلُ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ هَذِهِ أَنَّهُنَّ نَوْعٌ غَيْرَ بَنَاتِ خَالَاتِهِ، وَأَنَّهُنَّ كُلَّ مُهَاجِرَةٍ هَاجَرَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
[وعن] الضَّحَّاكِ، يَقُولُ فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ» ، يَعْنِي بِذَلِكَ: كُلَّ شَيْءٍ هَاجَرَ مَعَهُ لَيْسَ مِنْ بَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ، وَلَا مِنْ بَنَاتِ الْخَالِ وَالْخَالَةِ""
وَقَوْلُهُ: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ}
يَقُولُ: وَأَحْلَلْنَا لَهُ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ بِغَيْرِ صَدَاقٍ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} «بِغَيْرِ صَدَاقٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَأُحِلَّ لَهُ خَاصَّةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ»
وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ» بِغَيْرِ «إِنْ»
وَمَعْنَى ذَلِكَ وَمَعْنَى قِرَاءَتِنَا وَفِيهَا «إِنْ» وَاحِدٌ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ فِي الْكَلَامِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً مَمْلُوكَةً إِنْ مَلَكَهَا، وَجَارِيَةً مَمْلُوكَةً مَلَكَهَا.
وَقَوْلُهُ {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا}
يَقُولُ: إِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَحَلَالٌ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَإِذَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ {خَالِصَةً لَكَ}