رَد على من يكذب بها، ودليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
وغيره يشفع، إذ استثناؤه - تبارك وتعالى - بالإذن في الظاهر عام لا
خاص.
الجهمية -
وقوله: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ)
حجة على المعتزلة والجهمية فيما يجحدون من الكلام،
وينكرون من الصفات. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أنه قال: (إذا تكلم الله بالوحي سمِعَ أهلُ السماء للسماء صلصلة كجر
السلسلة على الصفا، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم،
قالوا: الحق.
فيقولون: الحق الحق.
وقوله: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ(40)
نظير ما مضى في سورة طه من جواز المسألة عما السائل أعلم به من المسؤول.
قوله: (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ(49)
قال المفسرون: الحق العدل.
(وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ(49)
كان قتادة يجعل (مَا) هاهنا بمعنى الجحد، كأنه يقول: إبليس هو الباطل، لا يبدي أحدًا ولا يعيده،
كما يبدي الله الخلق ثم يعيده لخلقه، ثم يبعثه بعد موته. وهو حسن.
وقوله، (قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي)
أي بالقرآن. والله أعلم. وهو حجة على من يحيد في الحجج عنه،
ولا يجعله إماما يأتم به فيها. وقد تقدم قولنا في نسبة الضلال إلى الإنسان في كثير من فصول هذا الكتاب بما يغني عن إعادته. انتهى انتهى {النكت / للقصاب حـ 3 صـ 685 - 692}