وقيل: الأرض بفتح الراء جمع أرضه ، وهو من إضافة العام إلى الخاص ، لأن الدابة أعم من الأرض.
وقراءة الجمهور: بسكون الراء ، فالمتبادر أنها الأرض المعروفة ، وتقدم أنها مصدر لأرضت الدابة الخشب.
وتأكل: حال ، أي أكلت منسأته ، وهي حال مصاحبة.
وتقدم أن المنسأة هي العصا ، وكانت فيما روي من خرنوب ، وذلك أنه كان يتعبد في بيت المقدس ، فتنبت له في محرابه كل سنة شجرة تخبره بمنافعها فيأمر فتقلع ، ويتصرف في منافعها ، وتغرس لتتناسل.
فلما قرب موته ، نبتت شجرة وسألها فقالت: أنا الخرنوب ، خرجت لخراب ملكك ، فعرف أنه حضر أجله ، فاستعد واتخذ منها عصاً واستدعى بزاد سنة ، والجن تتوهم أنه يتغذى بالليل.
وروي أن سليمان كان في قبة ، وأوصى بعض أهله بكتمان موته عن الإنس والجن سنة ليتم البناء الذي بدئ في زمن داود ، فلما مضى لموته سنة ، خر عن العصا ونظر إلى مقدار ما تأكله الأرضة يوماً وقيس عليه ، فعلم أنها أكلت العصا منه سنة.
وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وجماعة: منساته بألف ، وأصله منسأته ، أبدلت الهمزة ألفاً بدلاً غير قياسي.
وقال أبو عمرو: أنا لا أهمزها لأني لا أعرف لها اشتقاقاً ، فإن كانت مما لا تهمز ، فقد احتطت ، وإن كانت تهمز ، فقد يجوز لي ترك الهمزة فيما يهمز.
وقرأ ابن ذكوان وجماعة ، منهم بكار والوليدان بن عتبة وابن مسلم: منسأته ، بهمزة ساكنة ، وهو من تسكين التحريك تخفيفاً ، وليس بقياس.
وضعف النحاة هذه القراءة ، لأنه يلزم فيها أن يكون ما قبل التأنيث ساكناً غير الفاء.
وقيل: قياسها التخفيف بين بين ، والراوي لم يضبط ، وأنشد هارون بن موسى الأخفش الدمشقي شاهداً على سكون هذه القراءة قول الراجز:
صريع خمر قام من وكأته ...
كقومة الشيخ إلى منسأته
وقرأ باقي السبعة بالهمز مفتوحة ، وقرئ بفتح الميم وتخفيف الهمزة قلباً وحذفاً ، وعلى وزن مفعالة: منساءة.