قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالنصب فالمعنى: وسخرنا لسليمان الريحَ ،
وهي منصوبة في الأنبياء: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً) بإضمار التسخير .
وَمَنْ قَرَأَ (الرِّيحُ) فالمعنى: ولسليمان الرِّيحُ مسخرةً . وإنما سَمُجَ الرفعُ لا تَضَمن فيه من التسخير .
واتفق القراء على نصب قوله: (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ) .
واختلف أهل اللغة في علة نصب الطير ، فقال بعضهم: معناه:
ولقد آتينا داود منا فضلاً ... وسخرنا له الطير .
حكى ذلك أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء . وقال غيره:
نصب قوله: (والطَيرَ) على النداء ، المعنى: يا جبال أوبي معه والطير .
كأنه قال: أنادى الجبال والطير ، فالطيرُ معطوف على موضع الجبال في الأصل ، وكل منَادًى عند الخليل وأصحابه في موضع النصب ، ولو كان مرفوعا .
وقال بعضهم: يجوز أن يكون قوله: (والطيرَ) منصوبًا بمعنى (مع) ، كما تقول قمت وزيدًا ، أي: قمتُ مع زيد .
فالمعنى: أوبي معه ومع الطير .
وروى عن يعقوب: أنه قرأ"والطيرُ"وجوازه على معنى: يا جبال أوبي معه
ويا أيها الطير .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(13)
أرسل الياء حمزة وحده . وفتحها الباقون .
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ)
قرأ نافع وأبو عمرو (مِنْساتَه) بغير همز .
وقرأ ابن عامر (مِنْسَأْتَهُ) بهمزة ساكنة .
وقرأ الباقون: (مِنْسَأَتَهُ) بهمزة مفتوحة .
قال أبو منصور: أما قراءة أبي عمرو (مِنْساتَه) بغير همزه فالأصل: منْسَأته ،
على (مِفعَلة) ، إلا أنه ليّنَ الهمزة ، فقال: منساته ، وهو يريدها .
وأما قراءة ابن عامر (مِنْسَأْتَهُ) بهمزة ساكنة فليست بجيدة ،
وأجود القراءات في هذه الحروف (مِنْسَأَتَهُ) ، أي: عصاه .
من: نَسَأتُ البعير ، إذا سقته بالعصا .