وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: المِنْسأة: المِخْصَرةُ التي تكون بيد
الرجل يضرب بها .
يقال: نسأته ، ونصأته ، إذا ضربتَه بها .
وذكِرَ ، أنَّ سليمان عليه السلام تُوفي وهو مُتَوَكئ ، على عصاه ، فلبث حولاً ، ولم يعلم الجن بموته ، وهم دائبون في عملهم ، حتى أكلت الأرَضَة العصا . فخرّ فتبينت الجنُّ
بسقوطه أنهم لو كانوا يعلمون الغيب كما كانوا يدّعون ما عملوا مُسَخرين وهو ميت حولاً ، وهم يظنون أنه حيٌّ عالم بعملهم .
وروى عن يعقوب وحده أنه قرأ (تُبُيَّنَتِ الْجِنُّ) بضمِ التاء
والباء على ما لم يسم فاعله .
وقرأ سائر القراء (تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ) بفتح التاء والياء .
وممما القراءة الجيدة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسَاكِنِهِمْ)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (لسبأَ) غير مجرى ، وقد مرت في سورة النمل
القول في (سبأ) بما أغنى عن إعادته .
وقرأ حفص وحمزة (فى مَسْكَنِهِمْ) موحدًا ، بفتح الكاف .
وقرأ الكسائي (فى مَسكِنِهِمْ) موحدًا ، بكسر الكاف .
وقرأ الباقون: (فى مسَاكِنِهِمْ) جماعةً .
قال أبو منصور: هما لغتان: مَسكَن ، ومَسْكِن .
وكسر الكاف فصيح جيد ، للموضع الذي يسكن .
وَمَنْ قَرَأَ (مَسَاكِنِهِمْ) فهو جمع مسكن ، ويقال للمساكن الكثيرة: مسكَن ، ومسكِن .
وقوله جلَّ وعزَّ: (ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ)
قرأ ابن كثير ونافع (أُكْلٍ خَمْطٍ) خفيفًا منونًا .
وقرأ الباقون (أُكُلٍ خَمْطٍ) مثقلاً منونا .
وروى عباس عن أبي عمرو (أُكْلِ خَمْطٍ) مخففًا مضافًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (ذَوَاتَيْ أُكُلٍ) أراد: (ذَوَاتَيْ) ثمر يؤكل ، ثم
قال: خمطٍ . وجعله بدلاً من (أكُل) ، المعنى: ذَوَاتَيْ خَمْطٍ .
والخمط: شجر الأراك
و (أُكُلٍ) : ثمره .
ويجوز في (الأُكُلٍ) التخفيف والتثقيل ، والمعنى واحد .