وشاهدنا هنا قوله تعالى في آخر الحديث القدسي:"يا ابن آدم ، أنا لك محب فبحقي عليك كُنْ لي مُحِباً"
فربُّك يظهر لنا بذاته في مقام الخير وجلب النفع لك ، أما في الشر فيشير إليك من بعيد ، ويلفت نظرك برِفْق .
كما نلحظ في أسلوب الآية قوله تعالى - والخطاب لنساء النَّبِي {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ ...} [الأحزاب: 31] ولم يقل تقنت . . ثم أنَّثَ الفعل في {وَتَعْمَلْ صَالِحاً ...} [الأحزاب: 31] فمرة يراعي اللفظ ، ومرة يراعي المعنى ، وسبق أنْ قُلْنا إن (مَنْ) اسم موصول يأتي للمفرد وللمثنى وللجمع ، وللمذكر وللمؤنث .
ونقف أيضاً هنا عند وصف الرزق بأنه كريم {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً} [الأحزاب: 31] قلنا: إن الرزق كل ما يُنتفع به من مأكل ، أو مشرب ، أو ملبس ، أو مسكن ، أو مرافق ، وقد يأتي في صورة معنوية كالعلم والحلم . . إلخ ، وهذا الرزق في الدنيا لا يُوصف بأنه كريم ، إنما الكريم هو الرازق سبحانه ، فلماذا وصف الرزق بأنه كريم؟
قالوا: فَرْق بين الرزق في الدنيا والرزق في الآخرة ، الرزق في الدنيا له أسباب ، فالسبب هو الرازق من ولد أو والٍ أو أجير أو تاجر . . إلخ فالذي يجري لك الرزق على يديه هو الذي يُوصف بالكرم ، أما في الآخرة فالرزق يأتيك بلا أسباب ، فناسب أنْ يُوصف هو نفسه بأنه كريم ، ثم فيها ملحظ آخر: إذا كان الرزق يوصف بالكرم ، فما بال الرازق الحقيقي سبحانه؟
ثم يقول الحق سبحانه: {يانسآء النبي لَسْتُنَّ ...} .