كلمة (أحد) تُستخدم في اللغة عدة استخدامات ، فنقول مثلاً في العدد: أحد عشر إنْ كان المعدودُ مذكراً ، وإحدى عشرة إن كان المعدود مؤنثاً ، أما في حالة النفي فلا تُستعمل إلا بصيغة واحدة (أحد) ، وتدل على المفرد والمثنى والجمع ، وعلى المذكر والمؤنث ، فتقول: ما عندي أحد ، لا رجلٌ ولا امرأة ولا رجلان ولا أمرأتان ، ولا رجال ولا نساء ، لذلك جاء قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] .
وقوله سبحانه: {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النسآء ...} [الأحزاب: 32] هذه خصوصية لهن ؛ لأن الأشياء تمثل أجناساً وتحت الجنس النوع ، فالإنسان مثلاً جنس ، منه ذكر ومنه أنثى ، وكل نوع منهما تحته أفراد ، والذكر والأنثى لم يفترقا إلى نوعين بعد أنْ كانا جنساً واحداً ، إلا لاختلاف نشأ عنهما بعد اتفاق في الجنس فالجنس حَدٌّ مُشترك: حيٌّ ناطق مفكر ، فلما افترقا إلى نوعين صار لكل منهما خصوصيته التي تُميِّزه عن الآخر .
كما قلنا في الزمن مثلاً ، فهو ظرف للأحداث ، فإنْ كانت أحداثَ حركة فهي النهار ، وإنْ كانت أحداثَ سُكُون فهي الليل ، فالليل والنهار نوعان تحت جنس واحد هو الزمن ، ولكل منهما خصوصيته ، وعلينا أن نراعي هذه الخصوصية ، فلا نخلط بينهما .
وتأمل قول الله تعالى: {والليل إِذَا يغشى * والنهار إِذَا تجلى * وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} [الليل: 1 - 4] .
فالليل والنهار متقابلان متكاملان لامتضادان ، كذلك الذكر والأنثى ، ولكلٍّ دوره ومهمته الخاصة ، فإنْ حاولتَ أنْ تجعلَ الليل نهاراً ، أو الذكر أنثى أو العكس ، فقد خالفتَ هذه الطبيعة التي اختارها الخالق سبحانه .