وحكينا قصة الرجل الذي مرَّ على عمدة القرية ، فوجده يضرب غفيراً عنده ، فدافع عن الغفير وقال للعمدة: لماذا تضربه يا عم إبراهيم؟ قال: مررتُ عليه ووجدتُه نائماً ، فقال الرجل: نام ؛ لأنه قضي النهار يروي لك أرضك ، ومَنْ يحرث لا يحرس .
إذن: تحت الجنس النوع ، وهذا النوع غير متكافيء ؛ لأنه لو تساوى لكان مكرراً لا فائدة منه ، إنما يختلف الأفراد ويتميزون ؛ لذلك لا تظن أنك تمتاز عن الآخرين ؛ لأن الله تعالى وزَّع المواهب بين خَلْقه ، فأنت تمتاز في شيء ، وغيرك يمتاز في شيء آخر ، ذلك ليرتبط الناس في حركة الحياة ارتباطَ حاجةٍ ، لا ارتباطَ تفضُّل كما قُلْنا .
لذلك ، فالرجل الذي يكنس لك الشارع مُميِّزٌ عنك ؛ لأنه يؤدي عملاً تستنكف أنت عن أدائه ، وإذا أدَّى لك هذا العامل عملاً لا بُدَّ أنْ تعطيه أجره ، في حين إذا سألك مثلاً سؤالاً وأنت العالم أو صاحب المنصب ... إلخ فإنك تجيبه ، لكن دون أنْ تأخذ منه أجراً على هذا الجواب ، وقد مكثتَ أنت السنوات الطوالَ تجمع العلم وتقرأ وتسمع ، إلى أنْ وصلتَ إلى هذه الدرجة ، وصارت لك خصوصية ، إذن: لكل منا ، ذكر أو أنثى ، فردية شخصية تُميِّزه .
هنا يقول الحق سبحانه لنساء النبي {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النسآء ...} [الأحزاب: 32] هذه هي الخصوصية التي تُميِّزهن عن غيرهن من مطلق النساء ، فمطلق النساء لَسْنَ قدوة ، إنما نساء النبي خاصة قدوة لغيرهن من النساء وأُسْوة تُقتدى .
والشرط بعد هذا النفي {إِنِ اتقيتن ...} [الأحزاب: 32] يعني: أن زوجيتهن لرسول الله ليست هذه ميزة ، إنما الميزة والخصوصية في تقواهن لله ، وإلا فهناك من زوجات الأنبياء مَنْ كانت غير تقية .