فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356962 من 466147

ولولا الأنبياء لأصبحت الأخلاق مجرد شعارات جوفاء وأناشيد تردد في الصباح والمساء.

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قرآنا - يمشي بين الناس.

كان يهدي بفعله كما يهدي بقوله. حتى كان فعله نموذجا حيا للإسلام، وكان فعله تصديقا لقوله، لأن الانفصال الذي يقع بين الفعل والقول ببطل الدعوة إلى الخير، ويذهب أثرها.

الإسلام - يا وائل - لا يعرف الأخلاق النظرية ولا يقبل انفصال الكلمة عن الفعل. قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} ؟ {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقدر هذا ويعلم أنه أسوة للمسلمين، ويعلم أن أفعاله حجة وأنه منظور إليه لذلك كان يتجنب مواطن الشبه.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ فَرُحْنَ، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَجَازَا، وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَالَيَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ» ، قَالاَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا.

رواه البخاري (2038)

كان الله يجول الأخلاق إلى سلوك عملي، ويضع القدوة للناس.

كان رحيما بأمته ليعلمهم الرحمة، فقد كان يشعر بألمها، ويشق عليه ما يشق عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت