فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354962 من 466147

ولكن السورة تحدثت عن موضوعات كثيرة غير قصة الأحزاب وغير قصة غزوة الخندق، والاسم لا بد أن يكون عاماً في السورة كلها، مشتملاً على كلّ قضاياها وموضوعاتها، ولذلك بدا لي من كلمة الأحزاب وفي معناها الاجتماع، بدا لي من معانيها في اللغة حَزَب الأمر فلاناً أي: ضاق به واشتد عليه، ألم به كرب، ضاق به أمر، وقعت عنده مصيبة، فنقول: حَزَبه كذا، أي: ضيّق عليه وشدّد عليه وأهمّه هذا الأمر [2] ، وجاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود رحمهما الله تعالى، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمرٌ فزع إلى الصلاة، أو إذا حزبه أمرٌ صلّى [3] ، أي ضاق به أمرٌ، فكان يخرج من همومه بالوقوف بين يدي الله عز وجل، يصلي له، فيكشف الله همه وكربه فالسورة أيها الأحباب الكرام حينما نستعرضها وننظر فيها نظرة عربية عبر آياتها نجدها مشحونة بجملة كبيرة من الأحداث المحزنة لرسول الله وللجماعة المسلمة من حوله، بدءاً من جهل الناس وخوضهم في حدود الله، فكان بعضهم يحرِّم زوجته كأمّه وهو المعروف بالظّهار، وكان بعضهم يمشي وراء الخرافات فيزعم أن فلاناً له قلبين، قلباً يفعل به كذا وقلباً يفعل به كذا، وكانت أواصر المجتمع وصلاته وعلاقاته متقطّعة، كل ذلك كان يُحزن النبيّ صلى الله عليه وسلم، تحزُّب الكافرين بأنواعهم لقتاله وحربه وما جاءهم، إلا بما يحييهم حياةً طيبةً في الدنيا، ويورثهم جنةً عظيمةً في الآخرة، فلا يستحق منهم ذلك، فأحزنه هذا.

ما كان من أمر التبني وتحقيق الله لهذا الأمر وأمر النبي صلى الله عليه وسلم من الزواج بامرأة متبناه وماذا يقول عنه الناس في ذلك، وقد قالوا قولاً مفترًى عظيماً كثيرًا هذا آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل في صدره حرجًا [4] .

إسراف أصحابه في محبته حتى آذوه بذلك:"إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ"، فكانوا يُطيلون الجلوس معه ويأخذون من وقته الكثير والكثير، ووراءه أعباء وأعباء لا يجد لها وقتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت