كان الكافرون يؤذونه إيذاءً شديداً وكثيراً ومتلوناً بما قد يغري بعض المؤمنين أن يؤذوا به النبي صلى الله عليه وسلم ولو بدون فهمٍ أو قصد، ولذلك قال الله لهم"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى"، يا مؤمنون لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تقعوا في إيذائه، ذلك من انتشار الأذى حول رسول الله عليه الصلاة والسلام، فربما يظنه مؤمنٌ أنه أمرٌ عادي يمكن القول فيه والخوض فيه، فنهاهم الله عن ذلك، تأذيه صلى الله عليه وسلم وحزنه من كفر الناس رغم أن العهد صار في المدينة ونزل من القرآن ما نزل ورسِّخت العقيدة ولا يزال كثيراً من الناس ينكرون يوم القيامة"يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا"،"مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ"،"مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ".. وهكذا، يسألون سؤال استبعادٍ واستنكار"قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا"، حزنه عليه الصلاة والسلام وكان هذا يحزنه جداً حينما يرى الناس يفرطون في أمانة الله"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ"، وحينما طُلب منه تنفيذها وأداؤها بخل بها فكان أكثر الناس في مكة كافرين معاندين معارضين، وفي المدينة منافقون مَرَدوا على النفاق، ومن حولهم كذلك في الأعراب، واليهود كذلك أصحاب الكتاب السماوي السابق أيضاً هم الآخرون فرطوا في أمانة الله حينما طُلبت منهم .. وهكذا.