فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358958 من 466147

قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: التحقيق إن شاء الله في هذه المسألة: هو ما ذكرنا أن القرآن دل عليه، وهو أن الله اعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بأن زيداً يطلق زينب، وأنه يزوجها إياه صلى الله عليه وسلم، وهي في ذلك الوقت تحت زيد، فلما شكاها زيد إليه صلى الله عليه وسلم قال له: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَك} [الأحزاب: 37] فعاتبه الله على قوله: أمسك عليك زوجك بعد علمه أنها ستصير زوجته هو صلى الله عليه وسلم وخشي مقالة الناس أن يقولوا: لو أظهر ما علم من تزويجه إياها أنه يريد تزويج زوجة ابنه في الوقت الذي هي فيه في عصمة زيد.

والدليل على هذا أمران:

الأول: هو ما قدمنا من أن الله جل وعلا قال: {وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ} ، وهذا الذي أبداه الله جل وعلا، هو زواجه إياها في قوله: {فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا} ولم يبد جل وعلا شيئاً مما زعموه أنه أحبها، ولو كان ذلك هو المراد لأبداه الله تعالى كما ترى.

الأمر الثاني: أن الله جل وعلا صرح بأنه هو الذي زوجه إياها، وأن الحكمة الإلهية في ذلك التزويج هي قطع تحريم أزواج الأدعياء في قوله تعالى: {فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ في أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِم} [الأحزاب: 37] الآية فقوله تعالى: {لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَج} تعليل صريح لتزويجه إياها لما ذكرنا، وكون الله هو الذي زوجه إياها لهذه الحكمة العظيمة صريح في أن سبب زواجه إياها ليس هو محبته لها التي كانت سبباً في طلاق زيد لها كما زعموا، ويوضحه قوله تعالى: {فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً} الآية، لأنه يدل على أن زيد قضى وطره منها، ولم تبق له بها حاجة، فطلقها باختياره. والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 6 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت