ونقل القرطبي نحوه عن مقاتل ، وابن عباس أيضاً. وذكر القرطبي عن علي بن الحسين أن الله أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن زيداً سيطلق زينب ، وأن الله يزوجها رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبعد أن علم هذا بالوحي قال لزيد: أمسك عليك زوجك. وأن الذي أخفاه في نفسه: هو أن الله سيزوجه زينب رضي الله عنها ، ثم قال القرطبي ، بعد أن ذكر هذا القول: قال علماؤنا رحمه الله عليهم: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية. وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين ، والعلماء الراسخين. كالزهري ، والقاضي بكر بن العلاء القشيري ، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم إلى أن قال: فأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم هوى زينب امرأة زيد ، وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق ، فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا أو مستخف بحرمته.
قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول ، وأسند إلى علي بن الحسين قوله: فعلي بن الحسين جاء بهذا من خزانة العلم جوهراً من الجواهر ودراً من الدرر أنه إنما عتب الله عليه في أنه قد أعلمه ، أن ستكون هذه من أزواجك ، فكيف قال بعد ذلك لزيد: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَك} [الأحزاب: 37] ، وأخذتك خشية الناس أن يقولوا: تزوج امرأة ابنه ، والله أحق أن تخشاه. انتهى محل الغرض منه.
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير ها هنا آثاراً عن بعض السلف رضي الله عنهم ، أحببنا أن نضرب عنها صفحاً لعدم صحتها ، فلا نوردها إلى آخر كلامه. وفيه كلام علي بن الحسين الذي ذكرنا آنفاً.