فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358506 من 466147

وسلامه عليه - وقولهم في ذلك بقول: هلا تأسيتم به في فعله بما فرض الله

واتبعتموه واهتديتم واقتديتم به، ثم في شجاعته وتوكله على الله - جل ثناؤه -

وجهده وجهاده وصبره ومصابرته، وهذا إنما هو لمن آمن بالله واليوم الآخر

وذكر الله كَثِيرًا.

أتبع ذلك وصفه المؤمنين - رضي الله عنا وعنهم - يقول: (وَلَمَّا رَأَى

الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ... (22)

هذا منتظم بالمقابلة بما تلاه قبل من قول (الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي

قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) . إلى تمام المعنى من

قولهم يقول: (وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) أي: بالله ورسوله

وبالوعد منه بالعاقبة، وتسليمًا لأمره في الابتلاء، والذي وعدهم الله به ورسوله من

فتح فارس والروم وجزيرة العرب والدجال ويأجوج ومأجوج؛ وجعل في قدمه ذلك

الابتلاء لقوله - جل من قائل: (الم(1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) .

واتخذوا مقدمة الابتلاء آية على كون العاقبة والفتوح والذي وعدوا بها، وهذا

شأن من آتاه الله الثبات في الأمر، واعتمدوا في ذلك على قوله الحق: (لَتُبْلَوُنَّ فِي

أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا

أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) . فما

زادهم رؤية الابتلاء إلا إيمانًا بالله ورسوله وكتابه وتسليمًا لقضائه.

قوله تعالى: (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ)

يعني: أجله من ذلك قولهم ناحيت؛ أي: حاكمته، فانقضى ما بيني

وبينه وانقطع، والنحب أيضًا في وجه النذر، وكان قوم لم يشهدوا بدرًا فعاهدوا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت