-جل ذكره - لئن التقوا بالمشركين أن يقاتلوا أو يظفروا أو يموتوا"أو"هنا بمعنى:
إلى أن، أي: يقاتلوا إلى أن يظفروا بالمشركين، أو يموتوا، أي: أْو إلى أن يموتوا،
والله أعلم.
يقول الله تعالى: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) أي: أجله ونذره(وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
وَمَا بَدَّلُوا)عن عهدهم وصدقهم (تَبْدِيلًا) وهذا كلام منتظم
بالمقابلة لوصفه المنافقين والذين في قلوبهم مرض.
أتبع ذلك قوله: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ...(24) ."لام"كي هنا متعلقة
بمحذوف تقديره: وفقناهم لذلك وهديناهم لنجزيهم بصدقهم، كما قدر على أولئك
بإعطائهم العهد ثم الختن به ليعذبهم (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) .
قوله - جل ذكره: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) . المعنى إلى
آخره، لما أذن الله في نكاح زينب ربما وجدن من ذلك أدخلهن في معنى ما أنزل
السورة من أجله، لكن ليس من أجل خوض في ذلك، ولا تعييب فيهن لفعله، فأمره
بأن يخيرهن بين أن يردن الله ورسوله مع مفارقة الصبر على الرضا بما هن عليه أو
يردن الحياة الدنيا وزينتها إلى آخر القصة، وهي: اتباع الشهوات وإعطاء النفوس
مهنأها من الطعام والشراب والنوم والكلام والمراح، وملازمته الدعة والراحة ونحو
هذا، مع ترك المثابرة على الصلاة والصيام والزكاة، والمحافظة على الحدود،
والمصابرة على ما يرضي الله باطنًا وظاهرًا، وهذه علامة من أحب الله ورسوله، مع
قراءة القرآن وملازمة تلاوته.
وأخبرهن أن لهن إن أحسن ضعفين من الأجر، كما عليهن إن أسأن ضعفين
من الوزر، وأعلمهن أنهن لسن كائر النساء في وجوب مراعاة ما تقدم ذكره،
ووصاهن بلزوم الوقار والقرار في البيوت.
فقال - عز من قائل: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 392 - 395} ...