المسألة الأولى: قد علمت من القرآن أن الإقدام على الظهار من الزوجة حرام حرمة شديدة كما دل عليه قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ القول وَزُوراً} [المجادلة: 2] وقوله تعالى: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} [الأحزاب: 4] .
وأشار بقوله تعالى: {وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [المجادلة: 2] أن من صدر منه منكر الظهار وزوره ، إن تاب إلى الله من ذلك توبة نصوحاً غفر له ذلك المنكر والزور ، وعفا عنه ، فسبحانه ما أكرمه ، وما أحلمه.
المسألة الثانية: في بيان العود الذي رتب الله عليه الكفارة في قوله: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} [المجادلة: 3] وإزالة إشكال في الآية.
اعلم أن هذه المسألة قد بيناها في كتابنا [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب] وسنذكر هنا كلامنا المذكور فيه تتميماً للفائدة.
ففي دفع إيهام الاضطراب ما نصه قوله تعالى: {والذين يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} [المجادلة: 3] . لا يخفى أن ترتيبه تعالى الكفارة بالعتق على الظهار والعود معاً يفهم منه أن الكفارة لا تلزم إلا بالظهار والعود معاً. وقوله تعالى: {مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} صريح في أن التكفير يلزم كونه من قبل العود إلى المسيس.