وعن ابن عباس أيضاً أنه نزلت في رجل من قريش يسمى من حدة ذهنه ذا القلبين فنفى الله ذلك عنه.
وقال مجاهد: قال رجل من بني فهر . إن في جوفي قلبين ، أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد ، فكذبه الله.
وقال الحسن: كان رجل يقول: لي نفس تأمرني ونفس تنهاني ، فأنزل الله فيه ما
تسمعون.
وقال قتادة وعكرمة: كان ارجل يمسى ذا القلبين ، فأنزل الله فيه هذه الآية.
وعن قتادة أنه قال: كان رجل لا يسمع شيئاً إلا وعاه ، فقال الناس: ما يعي هذا إلا أن له قلبين ، فكان يسمى ذا القلبين فأنزل الله ذلك ونفاه.
وقال الزهري: نزلت في زيد بن حارثة . ضرب الله له مثلاً يقول: ليس ابن رجل هو ابنك يا محمد.
وقيل: المعنى: ما جعل الله لرجل قلباً يحب به ، وقلباً يبغض به ، وقلباً يكفر به ، وقلبً يؤمن به.
ثم قال: {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} .
أي: ولم نجعل أزواجكم بقولكم: هي على كظهر أمي أمهاتكم ، بل جعل ذلك قولكم كذباً ، فألزمكم الكفارة عليه عقوبة على كذبكم .
ثم قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ} .
أي: ولم يجعل ابن غيرك هو ابنك بدعواك ذلك وقولك.
ونزل هذا على النبي صلى الله عليه وسلم لأجل تبنيه لزيد بن حارثة ، قاله مجاهد وغيره.
ثم قال: {ذلكم قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ} أي: دعواكم يا بُنَيَّ لمن ليس هو ابن لكم قول منكم لا حقيقة له.
{والله يَقُولُ الحق} أي: الصدق.
وقيل: المعنى قولكم لأوزاجكم: هي علي كظهر أمي ، قول منكم لا حقيقة له لأنها ليست بأم لكم.
ثم قال: {وَهُوَ يَهْدِي السبيل} أي: يبين لعباده طريق الحق والرشاد.
وقوله تعالى ذكره: {ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله} إلى قوله: {مِّيثَاقاً غَلِيظاً} .
أي: انسبوا أدعياءكم إلى آبائهم فهو أعدل عند الله.
{فَإِن لَّمْ تعلموا آبَاءَهُمْ} أي: تعرفوا أسماء آبائهم فتنسبوهم إليهم.