{فَإِخوَانُكُمْ فِي الدين} أي: فهم إخوانكم في الدين إذا كانوا أهل ملتكم.
{وَمَوَالِيكُمْ} أي: وهم مواليكم أي: أوليائهم ، أي بنو عمكم.
ثم قال تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ} أي: لا إثم عليكم في الخطإ يكون
منكم في نسب من تنسبونه إلى غير أبيه إن كنتم ترون أنه أبوه ، وليس بأبيه.
{ولكن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} . أي: ولكن الإثم عليكم فيما تعمدتم من ذلك فنسبتم الرجل إلى غير أبيه معتمدين ذلك ، هذا معنى قول قتادة ومجاهد وغيرهما.
و"ما"في موضع جر عطف على"ما"الأولى.
ويجوز أن تكون في موضع رفع على خبر ابتداءٍ محذوف ، والتقدير: ولكن الذي تأثمون فيه ما تعمدت قلوبكم.
وقد أجرى بعض الفقهاء الفتيا في غير التعمد على ظاهرة هذه الآية ، فجعلها عامة في كل شيء لم يتعمده فاعله.
قال عطاء: إذا حلف رجل أنه لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه ، فأخذ منه ما يرى أنه حقه فوجدها زائدة أو ناقصة ، إنه لا شيء عليه لأنه لم يتعمد . وكذا إذا حلف أنه لا يسلم على فلان فسلم عليه وهو لا يعلم ، إنه لا حنث عليه لأنه لم يتعمد ذلك . وأكثر الفقهاء على خلافه ، فالآية عندهم مخصوصة في هذا بعينه . إنما كان هذا قبل
النهي عندهم ، أو في دعاء الرجل الرجل لغير أبيه مخطئاً . فهي مخصوصة في أحد الحكمين لا عامة في كل ما لم يتعمد الإنسان ، دليله ما أوجبه الله جل ذكره/ على القاتل خطأ.
ثم قال: {وَكَانَ الله غَفُوراً} أي ذا ستر على ذنب من دعا إنساناً بغير اسم أبيه وهو لا يعلم.