وقد فضّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب ،"فقال لميمونة وقد أعتقت ولِيدةً:"أما إنّك لو أعطيْتِها أخوالَك كان أعظمَ لأجرك"."
الثانية: واختلف في هذه الآية ؛ فقيل: إنها منسوخة بآية المواريث.
وقيل: لا نسخ ، بل للقريب حق لازم في البِرّ على كل حال ؛ وهو الصحيح.
قال مجاهد وقتادة: صلة الرّحِم فرض من الله عز وجل ، حتى قال مجاهد: لا تقبل صدقة من أحد ورَحِمُه محتاجة.
وقيل: المراد بالقربى أقرباء النبيّ صلى الله عليه وسلم.
والأوّل أصح ؛ فإن حقهم مبيّن في كتاب الله عز وجل في قوله: {فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القربى} [الأنفال: 41] .
وقيل: إن الأمر بالإيتاء لذي القربى على جهة الندب.
قال الحسن:"حقَّه"المواساة في اليسر ، وقول ميسور في العسر.
{والمسكين} قال ابن عباس: أي أطعم السائل الطوّاف ؛ وابن السبيل: الضيف ؛ فجعل الضيافة فرضاً ، وقد مضى جميع هذا مبسوطاً مبيَّناً في مواضعه والحمد لله.
الثالثة: {ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله} أي إعطاء الحق أفضل من الإمساك إذا أريد بذلك وجهُ الله والتقرُّبُ إليه.
{وأولئك هُمُ المفلحون} أي الفائزون بمطلوبهم من الثواب في الآخرة.
وقد تقدّم في"البقرة"القول فيه.
قوله تعالى: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله}
فيه أربع مسائل:
الأولى: لمّا ذكر ما يراد به وجهه ويثيب عليه ذكر غير ذلك من الصفة وما يراد به أيضاً وجهه.
وقرأ الجمهور:"آتَيْتُمْ"بالمد بمعنى أعطيتم.
وقرأ ابن كثير ومجاهد وحُميد بغير مدّ ؛ بمعنى ما فعلتم من رِباً لِيَرْبُوَ ؛ كما تقول: أتيت صواباً وأتيت خطأ.
وأجمعوا على المدّ في قوله: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً} .
والربا الزيادة وقد مضى في"البقرة"معناه ، وهو هناك محرّم وهاهنا حلال.