وسَاغ لي الشراب وكنت قبلاً * أكاد أغَصَّ بالمَاء الحَمِيم
وكذلك النداء لو رُدّ النصب إذا نُوَّن فيه كَانَ وَجْهاً ؛ كما قال:
فطِر خالداً إن كنتَ تَسْطيع طَيْرةً * وَلا تَقَعْن إلاَّ وقلبُكَ حَاذِر
ولا تنكرنَّ أن تضيف قبل وبعدَ وأشباههما وإن لم يظهر فقد قال:
إِلاَّ بُدَاهةَ أو عُلاَلَة * سَابحٍ نَهْدِ الجُزَاره
وقال الآخر:
يامن يرى عَرِضاً أكفكفُهُ * بين ذِرَاعيْ وجَبْهةِ الأَسَدِ
وسمعت أبا ثَرْوَان العُكْلِيّ يقول: قطع الله الغداة يد ورجل من قاله. وإنما يجوز هَذَا فِي الشيئين يَصْطحبَان ؛ مثل اليد والرجل ، ومثل قوله: عندي نصفُ أو ربعُ درهَمٍ ، وجئتك قبلَ أو بعدَ العصرِ. ولا يجوز فِي الشيئين يتباعَدان ؛ مثل الدار والغلام: فلا تُجيزنّ: اشتريت دارَ أو غلام زيد ؛ ولكن عَبْدَ أَوْ أَمَةَ زَيدٍ ، وعينَ أو أذُن ، ويد أو رِجْلَ ، وما أشبهه.
{يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}
وقوله: {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا...}
يعني أهل مَكَّة. يقول: يَعلمونَ التجارات والمعاش ، فجَعَلَ ذلك علمهم. وأمَّا بأمْرِ الآخرة فعَمُون.
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِي أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ}
وقوله: {إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى...}
يقول: ما خلقناهما {إِلاَّ بِالْحَقِّ} للثواب والعقاب والعمَل {وَأَجَلٍ مُّسَمًّى} : القيامَة.