فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341281 من 466147

وإلى الانفعالات والتعليقات التي أثارها تبجح قارون وخروجه في زينته، بالنسبة لكلا الفريقين يشير قوله تعالى حكاية عنهم: {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} .

وبقدر ما كانت"خرجة"قارون في زينته، محفوفا بالحشم والخدم، لافتة للأنظار، مثيرة للأفكار، ها هو الحق سبحانه وتعالى يأخذه أخذ عزيز مقتدر بشكل يدهش العقول ويبهر الأبصار، وذلك قوله تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي لا حشم ولا خدم يستطيع أن يرد عنه عقاب الله، ولا مال ولا جاه يشفع له عند الله {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} . قال الإمام القشيري وهو يصف قارون:"حمله حب الدنيا على جمعها، وحمله جمعها على حبها، وحمله حبها على البغي على قومه، وصارت كثرة ماله سبب هلاكه".

ولا يكاد عقاب الله ينزل بقارون المتبرج المختال، حتى تزول الغشاوة عن أعين الذين كانوا بالأمس القريب يتمنون أن يكونوا مثله، فيعترفون بمنة الله عليهم، إذ لم يعاقبهم على ما تمنوه، ولم يخسف بهم وبديارهم كما فعل بقارون، ويقرون بأن سعة الرزق أو

ضيقه إنما مردهما إلى حكمة الله وتدبيره، ويدركون مشاهدة وعيانا أن من أمن مكر الله، وكفر بأنعم الله، لا تكون عاقبته إلا خذلانا وخسرانا، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت