وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي ومن أتى بالفعلة القبيحة المنكرة شرعا وعقلا وعرفا صحيحا مقبولا، فلا يجزى عليها إلا مثلها رحمة وعدلا، كما قال تعالى: وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ، هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النمل 27/ 90] .
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى الآتي:
1 -الجنة ونعيمها والعاقبة المحمودة للمؤمنين المتقين المتواضعين الذين لا يقصدون رفعة وتكبرا على الإيمان والمؤمنين، ولا فسادا بعمل المعاصي وأخذ المال بغير حق، وذلك من لم يكن مثل فرعون وقارون. وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يردد هذه الآية حتى قبض.
وقوله: عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً دليل على أن كل واحد من العلوّ والفساد مقصود، لا مجموعهما. والعلو: الرفعة والتكبر. والفساد: يعم كل أنواع الشر.
2 -من أتى بالخصلة الحسنة، ومنها: لا إله إلا الله، فله منها خير، ومن جاء بالفعلة السيئة، ومنها الشرك فيعاقب بما يليق بعمله.
وهذا من فضل الله العظيم ورحمته بالناس أنه لا يجزي بالسيئة إلا مثلها، ويجزي بالحسنة عشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، والله يضاعف لمن يشاء.
قصص النبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه مع قومه
[سورة القصص (28) : الآيات 85 إلى 88]
(إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ(85)
الإعراب:
أَعْلَمُ مَنْ جاءَ .. مَنْ: في موضع نصب بفعل مقدر دل عليه أَعْلَمُ وتقديره:
يعلم من جاء بالهدى، كقوله: أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام 6/ 117] أي يعلم من يضل، ووجب التقدير لامتناع الإضافة.
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ وَجْهَهُ: مستثنى منصوب. ويجوز فيه الرفع على الصفة، وتكون إِلَّا بمعنى غير، مثل: قام القوم إلا زيد، بالرفع على الوصف، كقولهم: قام القوم غير زيد، وكقول الشاعر:
وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
أي غير الفرقدين.
البلاغة: