وقال السدي: كيما يصدقني إني أخاف أن يكذبون فيما أرسلتني به إليهم ، ومن جزم"يصدقني"جعله جواباً للطلب ، ومن رفع فعلى الاستئناف . وتقف على"ردءاً"ويجوز الرفع على أن تجعله نعتاً لردءاً ، أي ردءاً مصدقاً ، ويجوز أن تجعله حالاً من الهاء في"فأرسله"ولا تقف على هذين الوجهين على رداً.
قال تعالى ذكره: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} ، أي قال الله جل
ذكره لموسى: سنشد عضدك بأخيك أي نقويك ، ونعينك بأخيك . وذكر العضد لأن قوة اليد بالعضد {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً} ، أي حجة فلا يصلون إليكما ، أي لا يصل فرعون وقومه إليكما بضر.
وقوله:"بآياتنا"متعلقة"بسلطان"والمعنى: ونجعل لكما حجة بآياتنا يعني العصا واليد . فلا تقف على هذا التقدير على"إليكما".
وقيل: التقدير فلا يصلون إليكما بآياتنا تمتنعان بآياتنا فلا تقف أيضاً على"بآياتنا"إلا أن تقدر الفعل في ابتدائك فتقف على"إليكما".
وقال الأخفش والطبري: التقدير: أنتما ومن اتبعكما الغالبون بآياتنا ، ثم قدمت الآيات ، وهذا لا يجوز لأنه تقديم صلة على موصول ، وقد أجازه الأخفش ، على أن يكون بياناً مثل: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين} فعلى هذا تقف على
{إِلَيْكُمَا} .
ويروى: أن الله جعل في الحية التي انقلبت من العصا عِظمَاً وقوة ، ما لو تركت على فرعون وقومه لأهلكتهم ، فكانوا من خوف هذه الحية ، ولما شاهدوا من عِظمها لا يتجرءون على قتل موسى وهارون ولا يطمعون في الوصول إليهما بسوء ، فذلك قوله عز وجل: {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَآ} ، أي لا يتجرءون على قتلكما مع ما ظهر إليهم من عظم الآيات والخوف منها على أنفسهم ، يشغلهم الخوف من عظيم ما عاينوا عن أن يقدروا على أذى موسى وهارون.