{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوعَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60) أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}
المفردات:
{نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} أي نُخرج من أرضنا ومقرِّنا، أَو يبطش بنا أعداؤنا. قال الآلوسي: وأصل الخطف؛ الاختلاس بسرعة، فاستعير لما ذكر.
{أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} : أي أولم نهيِّء لهم في الأرض حرمًا مكينًا ونمنعهم فيه من العدوان. {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} : يحمل إليه ويجمع فيه من كل جانب وجهة؛ عن ابن عباس وغيره.
{بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} : اغتر أصحابها ولم يقوموا بحق النعمة، من البطَرِ، وهو: جحود النعمة وكفران الفضل. وفي القاموس: البَطَرُ: الأَشَرُ وقلَّة احتمال النعمةِ، أو الطغيان بها، وفعله: كَفَرِح. أهـ.
{أُمِّهَا} في القاموس؛ أُمُّ كل شيء: أصله وعماده وأُمُّ القرى: مكَّةُ؛ لأَنها توسَّطت الأرض، أو لأنَّها قبلة الناس يؤُمُّونها.
{لَاقِيهِ} : مدركٌ له، ظافر به.
{الْمُحْضَرِينَ} : الذين يُحْضَرُون مرغَمين للعذاب، وفي القاموس: حضر - كنصر وعلِم - حضورًا، ضد غاب (كاحتضر وتحضر) .
التفسير
57 - {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ... } الآية.