قال الفقيه الإمام القاضي: ولا يحتاج إلى هذا بل ذكر العلم يتضمن الإيمان ولا يصف الله بعلم من لم يعلم كل ما يوجب الإيمان، ثم ذكر الإيمان بعد ذلك تنبيهاً عليه وتشريفاً لأمره كما قال تعالى: {فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: 68] فنبه على مكان الإيمان وخصه بالذكر تشريفاً.
فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57)
هذا إخبار عن هول يوم القيامة وشدة أحواله على الكفرة في أنهم لا ينفعهم الاعتذار ولا يعطون عتبى وهي الرضى، و {يستعتبون} بمعنى يعتبون كما تقال يملك ويستملك، والباب في استفعل أنه طلب الشيء وليس هذا منه لأن المعنى كان يفسد إذا كان المفهوم منه ولا يطلب منهم عتبى.
وقرأ عاصم والأعمش"ينفع"بالياء كما قال تعالى {فمن جاءه موعظة من ربه} [البقرة: 275] وحسن هذا أيضاً بالتفرقة التي بين الفعل وما أسند إليه قال الشاعر: [الطويل]
وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والديار البلاقع. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}