فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349875 من 466147

ينجي بالمرسلين من آمن به وصدق المرسلين، ويهلك من أبى وعتى، وكما يرسل

الرياح لتجري الفلك في البحر بأمره كذلك يرسل رسله إلى عباده؛ ليجريهم في

بحر الدنيا بهدايته إلى الآخرة التي هي موضع عبورهم، وكذلك يرسل رسله إلى

عباده ليبتغي عباده من فضله في الآخرة، وكما يرجى لهم أن يشكروه كذلك يخشى

عليهم أن يكفروه.

يقول الله عز من قائل: (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي

ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) .

أتبع ذلك قوله - عز وجل - ما هو في معناه: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ

فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)

يريد - وهو أعلم بما ينزل - المؤمن الذين معهم رسلهم، فأولئك

ضمن الله نصرهم، كما قال عز من قائل: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي)

يحفظون برسلهم - عليهم السَّلام - كما قال:(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ

وَأَنْتَ فِيهِمْ)فإذا ذهب الرسول عنهم فخلفوه حفظهم الله بحفظهم عهده كما قال:

(وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(33) . وقال:(وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ

بِعَهْدِكُمْ)فإذا كثر الخبث والفساد استحقوا جزاء ذلك إلا أن يعفو الله

الكريم.

قال الله، جل من قائل: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ

لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) . ثم تسأل الله تعالى معافاته

ومغفرته من المرابعة؛ إن لم يتدارك الله برحمته وأصلاحه.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يردون موردًا واحدا ويصدرون مصادر شتى".

وفي أخرى:"يبعثون على نياتهم".

قوله - عز وجل -: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ

وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ... (48) . وقال في سورة النور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت