{وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ} ولداً ونافلة حين أيس من عجوز عاقر، والجملة معطوفة على ما قبل ولا حاجة إلى عطفها على مقدر كأصلحنا أمره، ولم يذكر سبحانه إسماعيل عليه السلام، قيل لأن المقام مقام الامتنان وذكر الإحسان وذلك بإسحاق ويعقوب لما أشرنا إليه بخلاف إسماعيل، وقيل لأنه لا يناسب ذكره ههنا لأنه ابتلى بفراقه ووضعه بمكة مع أمه دون أنيس، وقال الزمخشري: إنه عليه السلام ذكر ضمناً وتلويحاً بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِ النبوة والكتاب} ولم يصرح به لشهرة أمره وعلو قدره، هذا مع أن المخاطب نبينا صلى الله عليه وسلم وهو من أولاده وأعلم به، والمراد بالكتاب جنسه المتناول للكتب الأربعة {وَوَهَبْنَا لَهُ} على ما عمل لنا {فِى الدنيا} قال مجاهد: بأنجائه من النار ومن الملك الجبار والثناء الحسن عليه بحيث يتولاه كل أمة، وضم إلى ذلك ابن جريج الولد الذي قرت به عينه.
وقد يضم إلى ذلك أيضاً استمرار النبوة في ذريته، وقال السادي: إن ذلك إراءته عليه السلام مكانه من الجنة، وقال بعضهم: هو التوفيق لعمل الآخرة، وقيل: هو الصلاة عليه إلى آخر الدهر، وقال الماوردي: هو بقاء ضيافته عند قبره وليس ذلك لنبي غيره، ولا يخفى حال بعض هذه الأقوال، وذكر بعضهم أن المراد آتيناه أجره بمقابلة هجرته إلينا، وعليه لا يصح عد الإنجاء من النار من الأجر بل يعد إعطاء الولد والذرية الطيببة واستمرار النبوة فيهم ونحوه ذلك مما كان له عليه السلام بعد الهجرة من الأجر، وعطف هذا وما بعده من قوله تعالى: {وَإِنَّهُ فِى الآخرة لَمِنَ الصالحين} أي لفي عداد الكاملين في الصلاح من التعميم بعد التخصيص، كأنه لما عدد ما أنعم به عليه من النعم الدينية والدنيوية قال سبحانه: وجمعنا له ما ذكر خير الدارين. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 20 صـ}