ومن الإشارة في الآية أو السعادات أو يكون في ذرية الرجل أهل الولاية الذين هم ورثة الأنبياء، فإن بهم تقدم الدنيا والدين، وتظهر الترقيات الصورية والمعنوية للمسلمين، وتسطع الأنوار إلى جانب أرواح المقربين وأعلى عليين، فيحصل الفخر التام، والشرف الشامل، والانتفاع العام، وهؤلاء من كانوا من النسب الطيني فذاك، وإن كانوا من النسب المديني فالأولاد الطيبون، والأحفاد الطاهرون مطلقًا من نعم الله الجليلة:
نِعَمُ الإِلهِ عَلَى الْعِبَادِ كَثِيْرَةٌ ... وَأَجَلُّهُنَّ نَجَابَةُ الأَوْلاَدِ
{ربنا هب لنا أو أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا} آمين.
فَإِنْ قُلْتَ: قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ في الدُّنْيَا} الآية، ذكر ذلك في معرض المدح لإبراهيم عليه السلام أو الامتنان عليه، وأجر الدنيا فانٍ منقطع بخلاف أجر الآخرة، فكيف ذكره دون أجر الآخرة؟
قلت: بل ذكره أيضًا في قوله: {وَإِنَّهُ في الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} إذ المعنى إن له في الآخرة أجر الصالحين وافيًا كاملًا، لكن آخره موافقةً للفواصل. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 21/ 359 - 400} ...