{يَا مُوسَى إِنَّهُ} [النمل: 9] أي: المنادي {أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النمل: 9] الذي السبيل إليه سدوا لطلب ود الحكيم الذي بالحكمة الأزلية يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب.
وبقوله: {وَأَلْقِ عَصَاكَ} [النمل: 10] يشير إلى أن من سمع نداء الحق وشاهد أنوار جماله يلقى من يد همته كل ما كان متوكأ له غير الله فلا يتوكأ إلا على فضل الله وكرمه {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ} [النمل: 10] يشير إلى أنه لما ألقى متوكأه وكوشف بمعناه رآه جاناً وثعباناً ليعلم أن كل متوكل غير الله في الصورة ثعبان له في المعنى فلما عاينه {وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ} [النمل: 10] ولم يرجع إليه بعد عرفانه أي: ففروا إلى الله فرار خائف من الاسترجاع فيقول الله: {يَا مُوسَى لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: 10] يعني: من فر إلى الله عماه سواه يؤمنه الله مما سواه ويقول له لا تخف فإنك لدي ولا يخاف من القلوب المنورة الملهمة المرسلة إليها الهدايا والتحف من ألطافي {إِلاَّ مَن ظَلَمَ} [النمل: 11] نفسه بالرجوع إلى غيري {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ} [النمل: 11] بأن يفر إلي بعد سوء رجوعه إلى غيري {فَإِنِّي غَفُورٌ} [النمل: 11] غفر ذنب رجوعه {رَّحِيمٌ} [النمل: 11] إذا فر أتى أجله ولا إرادة.
{وَأَدْخِلْ يَدَكَ} [النمل: 12] أي: يد همتك {فِي جَيْبِكَ} [النمل: 12] حيث قناعتك {تَخْرُجْ بَيْضَآءَ} [النمل: 12] نقية من لوث الدارين {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} [النمل: 12] يصيبك من قناعتك وخلو يدك عما سوى الحق {فِي تِسْعِ آيَاتٍ} [النمل: 12] من أسباب هلاك {إِلَى فِرْعَوْنَ} النفس {وَقَوْمِهِ} أي صفاتها {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} [النمل: 12] خارجين عن ربقة العبودية والانقياد.